أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
93
المهدي المنتظر ( ع )
وقد سئل ابن حجر عن طائفة يعتقدون في رجل مات منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان فأجاب : بأن هذا اعتقاد باطل ، وضلالة قبيحة ، وجهالة شنيعة ، لمخالفته لصريح الأحاديث ، ثم ذكر بعضها . بطلان تأويل من تأول أحاديث المهدي على أي شخص يتصف بالهداية ، وزعم أن ليس المراد بها رجلا معينا . وليس في التلاعب بالحديث النبوي والإقدام على الكلام فيه بالتشهي ، أكثر من هذا وأقبح ، فبربك أيها القارئ كيف يسوغ لنا أن نقول : إن المراد بالمهدي مطلق شخص مهدي ، والأحاديث تنادي بتخصيصه وأنه رجل معين ، وتصفه بما يميزه عن غيره وصفا لا يبقى معه أدنى شك ولا احتمال . على أن المقرر في علمي الحديث والأصول ، إن التأويل إنما يصار إليه إذا لم يمكن حمل الحديث على ظاهره ، كأن يترتب على حمله عليه مخالفة الواقع ، أو محال عقلي لا عادي ، أو نحو ذلك من موجبات التأويل ، وأنت إذا تأملت في أحاديث المهدي وجدت أن ظهوره على الكيفية المذكورة ليس فيه ما تحيله العادة فضلا عن العقل ، بل هو من